ابن خلكان

72

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

إن امرأ القيس الذي * هام بذات المحمل كان شفاه عبرة * وعبرة تصلح لي وكان ابن جكينا المذكور قد عمي في آخر عمره ، وجرت بينهما منافرة في أمر واشتهى مصالحته « 1 » ، فكتب إليه : وإذا شئت أن تصالح بشا * ر بن برد فاطرح عليه أباه فسير إليه ما طلب واسترضاه ؛ وكانت له معه وقائع كثيرة ، وإنّما كتب إليه هذا البيت لأن بشار بن برد كان أعمى - كما تقدم ذكره في ترجمته - فلما عمي شبه نفسه به ، وكان مطلوبه بردا . ومعنى قوله « فاطرح عليه أباه » لأن عادة أهل بغداد إذا أراد الإنسان أن يصالح من خاصمه ، والخصم ممتنع ، يقال له : اطرح عليه فلانا ، بمعنى ادخل عليه به ، ليشفع له ، وقد حصلت له التورية في هذا البيت . ومن الشعر المنسوب إليه وهو مشهور قوله ، ثم وجدتهما للناصح ابن الدهان النحوي الموصلي : تعس القياس فللغرام قضية * ليست على نهج الحجى تنقاد منها بقاء الشوق وهو بزعمهم * عرض وتفنى دونه الأجساد وقوله أيضا ، وذكر العماد في « الخريدة » أن هذين البيتين لأبي علي المهندس المصري ، وهما : تقسم قلبي في محبة معشر * بكلّ فتى منهم هواي منوط كأن فؤادي مركز وهم له * محيط وأهوائي إليه خطوط وقوله أيضا : جوده كالطبيب فينا يداوي * سوء أحوالنا بحسن الصنيع

--> ( 1 ) ر : أن يصالحه .